ابن العربي

280

أحكام القرآن

الخبر الصحيح وأوضحناه في كتاب المشكلين وقد يستعمل أنشأ في كل فعل كان على مثال أو لم يكن المسألة الثانية الجنات هي البساتين التي يجنها الشجر أي يسترها ومنه جن عليه الليل ومنه سمي الجن لاجتنانهم عن الأبصار وكذلك الجنة في قوله تعالى ( * ( وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ) * ) سموا بذلك لاجتنانهم المسألة الثالثة قوله تعالى ( * ( معروشات وغير معروشات ) * ) ) يعني رفعت على الأعواد وصينت عن تدلي الثمر على الأرض وأظهرت للإدراك وسهل جمعها دون انحناء والعرش كل ما ارتفع فوق غيره وقيل تعريشها حياطتها بالجذر وما قام مقامها حتى لا يكون فيها مدخل لأحد والأول أقوى في الاشتقاق وقد قيل في قوله ( * ( خاوية على عروشها ) * ويعني على أعاليها ولعله على جدرانها وأشار بذلك إلى حدائق الأعناب التي هي الكروم في ألسنة العرب ثم قال بعد ذلك وهي المسألة الرابعة ( * ( والنخل والزرع مختلفا أكله ) * ) ) وفرق بينهما لأنهما أصلا المعاش وعمادا القوت ثم فرق بين الزيتون والرمان في وزان آخر وهي المسألة الخامسة ووصفها بأنها متشابهة وغير متشابهة يعني أن منها ما يتشابه في الظاهر ويخالفه في الباطن ومنها ما يشتبه في اللون ويختلف في الطعم وفي ذلك دليلان عظيمان أحدهما على المنة منه سبحانه علينا والنعمة التي هيأها لنا وهي المسألة السادسة فلو شاء ربنا إذ خلقنا أحياء ألا يخلق لنا غذاء أو إذ خلقه ألا يكون جميل المنظر